سميح عاطف الزين
60
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فنسقى ، ونستشفي بها فنشفى . فأعجبه ذلك وطلب منهم صنما من أصنامهم ، فدفعوا إليه هبل ، فسار به إلى مكة ، ووضعه في الكعبة ، وكان معه إساف ونائلة ( صنمان على شكل زوجين ) فدعا الناس إلى تعظيم هذه الأصنام والتقرّب إليها والتوسّل بها إلى اللّه تعالى . وكان ذلك إلى أن أظهر اللّه الإسلام ، فأخرجت جميع الأصنام من الكعبة الشريفة وحطّمت . هذه إحدى الروايات التي تفسّر ظهور الوثنية عند العرب . وهنالك روايات أخرى تشبه في جوهرها رواية الشهرستاني . فقد أورد ابن الكلبي في كتابه الأصنام ، رواية تقول بأن نسل إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، لما تكاثروا ضاقت بهم أم القرى - أي مكة - فبدأت العداوات والمنازعات والحروب بينهم . ونتيجة لتلك الحروب أخرج البعض منهم الآخرين ، فراحوا يتنقلون في البلاد سعيا للمعاش . وكان كلما رحل من مكة راحل حمل معه حجارة الحرم ، تعظيما له وحبا بمكة . فحيثما حلّوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة تيمّنا وتبرّكا ، وهم بعد يعظّمون الكعبة ومكة ويحجون ويعتمرون على إرث إبراهيم وإسماعيل . ثم تطوّر الأمر بهؤلاء القوم إلى أن عبدوا ما استحبّوا ونسوا ما كانوا عليه ، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام غيره ، فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم ، وعبدوا أيضا ما كان يعبد قوم نوح على إرث ما بقي فيهم من ذكرها ، وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام ، يتنسكون بها من تعظيم البيت والطواف والحج والعمرة والوقوف على عرفة ومزدلفة ، وإهداء البدن ،